الشيخ محمد الصادقي

185

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سمعت قاله يقول « لا مساس » وإذا تدنّت اليه أهله أم ولده يقول « لا مساس » وإذا دنّيت اليه ما له أم حاجة من حاجياته يقول « لا مساس » « فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ » فما ذا إذا بعد الممات ؟ : « وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ » بعد الممات ، العقوبات التي وعدها المضلّلون المكذّبون بآيات اللّه . ثم « وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً » وظلوا أولاء بما أضللتهم « لنحرقنه » حرقا لنفسك التي سوّلت لك ، وحرقا لقلوب من ظلوا عليه عاكفين « ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً » طرحا له ، فيه طرح النسافة وهي ما تثور من غبار الأرض ، حيث يبدله الحرق غبارا لا يبقي له صورة ولا سيرة ، اعداما له عن بكرته ، إزالة حاسمة لأثر الضلال . كل ذلك بمسمع ومرأى الذين عبدوا العجل وسواهم ، وعلى مشهد الإله المزخرف المزيف المحرق المنسف يعلن الداعية حقيقة العقيدة الصالحة : إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً 98 . دون هذا الإله المعدم ، وهو في وجوده له شركاء أفضل منه وأعلى ، ولا علم له بنفسه حتى يدافع عنها ، بل هو الذي لا إله الا هو وسع كل شيء علما و « لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء » . ومهما ختم السياق هنا إلى ما هنا ، فليس ليختم في واقع الحال إذ أمر الذين عبدوا العجل ان يقتلوا أنفسهم كما في البقرة . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 99 إلى 123 ] كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً ( 99 ) مَنْ أَعْرَضَ